سامي الصبّاغ – ذا بيزنس يير

تتحدث ذا بيزنس يير إلى سامي الصبّاغ، الرئيس التنفيذي لشركة دار العمران، حول مسيرة الشركة في السنوات الأخيرة، وخطط التوسّع، وتحديد الفرص المستقبلية.
هل يمكنك أن تقدّم لنا لمحة عامة عن مسيرة دار العمران منذ تأسيسها، وكيف ترى موقعها الحالي في قطاع البناء في المملكة العربية السعودية؟
تأسست دار العمران في عام 1979 وتطوّرت لتصبح شركة استشارات متعددة التخصصات، تقدم خدمات في الهندسة المعمارية، والتخطيط العام وتصميم المناظر الطبيعية، والتصميم الداخلي، وحساب الكميات، ودراسات الجدوى، والإشراف على التنفيذ. ومن خلال خبرة تتجاوز 45 عامًا، نعتمد في نهجنا على استلهام الماضي لتصميم الحاضر، بما يضمن الاستمرارية نحو المستقبل. نحن نعطي الأولوية للمشاريع التي تخلق شعورًا بالمكان والانتماء، وتلامس الناس وتتصل بهويتنا الثقافية الفريدة. وتتمحور فلسفتنا التصميمية حول تلبية الاحتياجات الإنسانية والعاطفية، بدلًا من استعراض القدرات المعمارية. نحن نركّز على تشكيل مساحات تُحدث أثراً وتصبح جزءًا لا يتجزأ من حياة الناس، سواء في الداخل أو الخارج.
ما هي العناصر الأساسية التي تدفع نجاح دار العمران وتوسّعها المستمر داخل المملكة؟
تدور فلسفتنا التصميمية حول ما نطلق عليه اسم “الثلاثة عناصر الأساسية”: الثقافة، والسياق، والمناخ. هذه العناصر حيوية في تشكيل هوية المكان. سواء كنا نعمل في الرياض أو جدة أو غيرها، فإن لكل موقع معانيه وعناصره وسماته الخاصة. نحن نحرص على أن تكون مبانينا مستدامة اجتماعيًا ومزودة بأحدث الأنظمة التكنولوجية التي تخدم الهيكل وساكنيه على حد سواء. وعلاقاتنا الطويلة مع عملاء مرموقين مثل الهيئة الملكية لمدينة الرياض (RCRC) تعكس فهمنا العميق للثقافة والهوية المحلية. فمنذ عام 1988، نقوم بتنفيذ مشاريع تتماشى مع رؤيتهم وقيمهم. وقد تم تكريم التزامنا بالتميّز من خلال عدة جوائز مثل جائزة آغا خان عن قصر العدل والجامع الكبير في الرياض، وجائزة أفضل بيئة سكنية عن مركز الملك عبد العزيز التاريخي. كما حصل شريكنا المؤسس الدكتور راسم بدران على جوائز مرموقة مثل جائزة التميّز مدى الحياة (Tamayouz Lifetime Award).
ما هي الاتجاهات والفرص التي تلاحظها الشركة في السوق السعودية حاليًا؟
نرصد جهودًا كبيرة تُبذل في مجال مشاريع تجديد المدن في السعودية، بهدف تحسين جودة الحياة في الأحياء. واستنادًا إلى فهمنا العميق للهوية المحلية والديناميكيات الاجتماعية، نحن منخرطون في مبادرات تُعنى برفع مستوى المعيشة في المدن. ومن أبرز إنجازاتنا اعتراف البلدية بعملنا في منطقة قصر العدل بالتعاون مع الهيئة الملكية لمدينة الرياض، والتي ما زالت قيد التطوير في مراحلها الثانية والثالثة. كما يُعدّ إنجازنا في أحياء الواحة وصلاح الدين – والتي تم دمجها تحت اسم حي الملك سلمان – نموذجًا لالتزامنا ببناء مدن نابضة بالحياة وصالحة للعيش. ومن خلال التركيز على التصميم المرتكز على الإنسان وتطبيق حلول المدن الذكية، نهدف إلى خلق بيئات يشعر فيها السكان بالانتماء والرضا، مما يقلل الحاجة إلى التنقل الطويل ويوفّر الوصول إلى الخدمات الأساسية داخل الأحياء بسهولة.
كيف تحدد دار العمران المشاريع التي تُنفَّذ، وما المعايير المعتمدة في اتخاذ القرار؟
نمنح الأولوية للمشاريع ذات المعنى والتي تتماشى مع قيمنا وتسهم بشكل إيجابي في المجتمع. كما نعتبر التحديات فرصًا للابتكار والنمو، ونسعى بفعالية إلى تنفيذ مشاريع معقّدة تُحفّز حماسنا. يُبنى قرارنا على أبحاث وتطوير دقيقة، نستفيد فيها من خبرات فريقنا المؤهّل لضمان قيام المشاريع على أسس سليمة. ونولي أهمية للمشاريع ذات القيمة الجوهرية بدلاً من تلك ذات الطابع الربحي البحت، مع التركيز على خلق مساحات وتجارب ذات مغزى.
من هم الجمهور الأساسي لخدمات دار العمران؟
تشمل قائمة عملائنا هيئات مرموقة مثل الهيئة الملكية لمدينة الرياض، وأمانة الرياض، وصندوق الاستثمارات العامة (PIF)، حيث نركّز بشكل أساسي على الجهات الحكومية. كما نتعاون مع مطورين بارزين مثل شركة مطلق العقارية، رؤى المدينة، مجموعة البوتيك، وهيئة تطوير بوابة الدرعية (DGDA) وغيرهم. خبرتنا الواسعة، ومعرفتنا، والتزامنا بالمشاريع ذات القيمة جعلتنا شريكًا موثوقًا لأهم الجهات في هذا القطاع. ونحن فخورون بالتعاون مع هؤلاء العملاء المرموقين في تقديم حلول مبتكرة، والمساهمة في تطوير مشاريع مؤثرة تُشكّل ملامح السعودية الحديثة. كما عملنا أيضًا مع عملاء مرموقين في مشاريع سكنية خاصة مثل القصور والمجمعات السكنية، حيث نقدم تصاميم فريدة للداخل والخارج.
كيف تعمل دار العمران على تعزيز تأثيرها في السوق، محليًا ودوليًا؟
لطالما كنّا نسعى لاستكشاف فرص الشراكات الاستراتيجية والتعاون. فبينما تعاونّا في السابق مع شركات دولية مرموقة، نعتقد أن المرحلة التالية في مسيرتنا نحو النمو تتطلب اندماجًا محتملاً مع شركات هندسية وبُنى تحتية على مستوى عالمي. مثل هذه الاندماجات ستوسّع من حضورنا في الأسواق الدولية، وتمكّننا من دمج خبراتنا في العمارة، والتصميم الداخلي، والتخطيط الحضري مع القدرات التقنية لشركائنا. ومن خلال الأساس المتين الذي بُني منذ عام 1979، وسمعتنا القوية وسجلنا المتميّز في المنطقة، نحن على استعداد للانطلاق نحو العالمية.
هل يمكنك إطلاعنا على المبادرات القادمة، بما في ذلك التقدّم التكنولوجي أو المشاريع المستقبلية التي ستسهم في تطوّر المدن السعودية واقتصادها؟
نقوم حاليًا بتنفيذ مشروعين فندقيين ومبنى إداري في المدينة المنورة، بالإضافة إلى مشروع توسعة جامع قباء التاريخي، وهو مشروع ذو مكانة رفيعة. تهدف التوسعة إلى استيعاب عدد أكبر من المصلّين، وتحويل المسجد إلى ملاذ روحي متميز بانسجامه مع الطبيعة والضوء والبيئة. كما نشارك في مشروع رئيسي في المنطقة الشرقية يحمل إمكانات كبيرة للنمو الاقتصادي والتطور العمراني. لدينا أكثر من 25 مشروعًا قيد التنفيذ حاليًا، جميعها مصمّمة لرفع جودة الحياة، وتعزيز البنية التحتية، والمساهمة في التقدّم العام للمشهد العمراني السعودي. بعض هذه المشاريع لا تزال سرّية، لكنها تمثّل التزامنا بالابتكار والاستدامة والتقدّم تماشيًا مع رؤية المملكة 2030. وقد بدأنا فعليًا بتطبيق بعض أحدث الابتكارات التكنولوجية لتلبية احتياجات العصر، بما في ذلك إنشاء قسم متخصص في التصوير البصري والفيديو، يوفّر صورًا عالية الدقة وتجارب تفاعلية مثل الواقع الافتراضي والمعزز، وتقنيات المسح الحديثة باستخدام الطائرات بدون طيار والماسح الليزري ثلاثي الأبعاد. بالإضافة إلى ذلك، نواصل الاستثمار في البحث والتدريب المستمر لضمان بقائنا في طليعة القطاع.
من الناحية المعمارية، ما الذي قد يجعل السعودية متميزة في السنوات العشر إلى الخمس عشرة المقبلة؟
الرؤية الطموحة التي يقودها سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان تهدف إلى بناء هوية سعودية فريدة ذات جذور ثقافية عميقة. على عكس بعض المراكز العالمية الأخرى، لا يتمحور الهدف حول نسخ نماذج قائمة، بل خلق نموذج سعودي مميز يعكس تاريخ المملكة وتراثها. إن التركيز على إنشاء مدن إنسانية قابلة للعيش، تُتيح فرصًا للترفيه والمشاركة الثقافية، سيكون سمة بارزة. كما أن التزام المملكة بالحفاظ على تراثها، بما في ذلك المواقع الأثرية والمناظر الطبيعية البكر، سيعزز من تفرّدها. وستسهم المبادرات التي تركز على الأمان والاستدامة في ترسيخ مكانة المملكة كوجهة عالمية رائدة.
ما هي الأولويات والأهداف في جدول أعمالكم لعامي 2024–2025؟
تتمحور أولوياتنا وأهدافنا للسنوات القادمة حول الحفاظ على قيمنا الأساسية، والالتزام بتقديم أعمال عالية الجودة. نهدف إلى تحقيق نمو عالمي فعّال ومؤثر، مع تمكين موظفينا من خلال الدعم والمعرفة والتدريب اللازم للتميّز في مهامهم. كما ندرك أهمية الاستثمار في التقنيات الجديدة مثل الذكاء الاصطناعي، وتقنيات التصور المتقدّمة، والحلول المرتبطة بالاستدامة، لضمان مواكبة تطوّرات القطاع وتقديم حلول مبتكرة لعملائنا. ومن التطورات التكنولوجية التي ركّزنا عليها مؤخرًا هو إنشاء قسم التصوير والتصميم البصري، الذي يُوفّر مرئيات عالية الدقة وتجارب تفاعلية، بالإضافة إلى استخدام تقنيات متقدمة مثل المسح الجوي بالدرون والماسح الليزري ثلاثي الأبعاد. إلى جانب ذلك، نواصل تنفيذ بحوث موسّعة واستثمارنا المستمر في التدريب للحفاظ على مكانتنا القيادية في هذا المجال.
اقرأ أكثر: https://thebusinessyear.com/interview/sami-al-sabbagh-saudi-arabia-2025/